القدومي: مع إجازة مفتوحة للمعارض العقارية لمدة سنة

تفاصيل

أثار القرار الوزاري الجديد لتنظيم لائحة المعارض العقارية الذي نشرت مسودته الأولية بداية الأسبوع الجاري استياء عدد من شركات تنظيم المعارض التي رأت فيه إجحافا بحق المعارض العقارية من جهة، وتضييق الخناق على الشركات العقارية المشاركة في تلك المعارض من الجهة الأخرى.

وأكد العضو المنتدب لمجموعة توب إكسبو لتنظيم المعارض والمؤتمرات وليد القدومي أن المشكلة الأساسية ليست في المعارض العقارية وإنما في بعض الشركات التي دخلت السوق العقاري تحت مظلة العقار، على الرغم من أنها ليست شركات عقارية وإنما شركات استثمارية خدعت الجمهور تحت مسمى الاستثمار العقاري.

وأشار إلى أن الحل الرئيسي في هذه المشكلة يكمن في تشديد الرقابة على أنشطة ومشاريع الشركات العقارية والتأكد من مصداقية مشاريعها ومستنداتها كما هو معمول به في إمارة دبي على سبيل المثال من خلال دائرة الأراضي (RERA)، خاصة أن السنوات الماضية شهدت تشكيل العديد من اللجان الوزارية وإصدار العديد من القرارات الوزارية التي لم تستطع القضاء على ما يسمى بـ «النصب العقاري» أو المشاكل العقارية الأخرى.

تضييق الخناق

وأضاف القدومي أن المعارض العقارية ظلت قضية ساخنة جدا، حيث أصبح الموضوع مثار جدل منذ أكثر من 8 سنوات، كما شهد تشكيل أكثر من لجنة وإصدار أكثر من قرار وزاري يتعلق بهذا الموضوع، وهذا كله مرتبط بتطورات الأوضاع ومدى قدرة القرار على ضبط الأمور وتحقيق الهدف المنشود منه.

وقال إنه يفترض أن تكون القرارات الوزارية الصادرة بهذا الشأن متزنة ومتوازنة ومحايدة تراعي مصلحة الشركات العقارية من جهة ومصلحة الجمهور من جهة أخرى، مبينا أن أي قرار يحتاج إلى بحث ودراسة قبل اتخاذه، لأن هناك أمورا يمكن تطبيقها وأمورا أخرى من الصعب تطبيقها، لا ان يكون الهدف مجرد تضييق الخناق على المعارض التي ليست سوى قنوات تسويقية للشركات المشاركة، فالمعرض يشبه في عمله أي مجمع تجاري، لذا لا يمكن اتهام المجمعات التجارية بالنصب إذا ما كان فيها محل أو محلان يقومان بالنصب على العملاء.

حملة شرسة

ومضى القدومي يقول إن هناك حملة شرسة ومنظمة وذات أهداف متفاوتة على المعارض العقارية، بينها أهداف سامية وأخرى ثأرية وانتقامية ضد المعارض العقارية من قبل البعض، لكن تبقى المعارض العقارية إحدى وسائل التسويق المعتمدة.

وأضاف أن التشدد ضد شركات تنظيم المعارض ليست عملية منطقية ولا تمت للواقع بصلة، فنحن مع التشديد على الشركات العقارية المشاركة في المعارض وليس على شركات تنظيم المعارض، علما أن هناك تراجعا كبيرا في أعداد الشركات العقارية التي تشارك في المعارض والتي كان يصل عددها إلى نحو 100 شركة في السابق، بينما لا يصل عددها حاليا إلى أكثر من 30 شركة، حيث سقطت شركات كثيرة عبر هذه المسيرة، فيما تم تحويل شركات اخرى إلى النيابة والمحاكم، وشركات أخرى في مراحل النزاع الأخير.

وقال ان اسم المعارض العقارية قد ارتبط بالنصب على الرغم من وجود شركات محترمة أوفت بالتزاماتها في تلك المعارض وقامت ببيع عقارات في جميع أنحاء العالم وتسليم الوحدات العقارية المباعة لعملائها في موعدها المحدد، كما أن الكثير من العملاء قد استفادوا من تلك الوحدات عبر السنوات الماضية إما من خلال السكن في هذه الوحدات أو تأجيرها أو استثمارها أو حتى إعادة بيعها دون أي مشاكل، أما الشركات التي خلقت مشاكل باسم العقار فكانت عبارة عن شركات لا تعمل في العقار إطلاقا، حيث تركز عمل الشركات المخالفة في مجال الاستثمار تحت غطاء العقار.

طمع العميل

وأضاف أن ما شجع تلك الشركات على العمل والاستمرار هو العميل الطماع الذي كان يبحث عن العوائد الاستثمارية دون التركيز على الأصول العقارية التي تمتلكها تلك الشركة، بل حتى دون الاهتمام بنوع الأصل العقاري أو الوحدة المشتراة، وهذه الشركات حذت حذو شركات توظيف الأموال التي انتشرت خلال العقود الماضية على غرار «الريان» و«هبتكو».. وغيرها من شركات توظيف الأموال التي خدعت العملاء بالاستثمار في قطاعات معينة مقابل أرباح مرتفعة.

وقال: لا ننكر ان مثل هذه الشركات جمعت أكثر من 100 مليون دينار كويتي من أكثر من 20 ألف مستثمر، لكن مبدأها كان الاستثمار وليس التسويق العقاري، بدليل أن أيا من عملاء هذه الشركات لم يبحث عن ملكية عقاره أو تسلم هذه العقارات، كما انه لم يهتم أو يسأل عن نوع النشاط الذي تمارسه تلك الشركات، ولا يهمه أن يعرف مادامت هناك عوائد مرتفعة سيجنيها في نهاية كل شهر.

وأضاف أن هناك شركات باعت في عدد من الدول بعوائد مرتفعة دون أن يكون لديها مشاريع، علما أن هذه الشركات كانت تشارك في جميع المعارض العقارية، وكانت أوراقها تعتمد من قبل وزارة التجارة والصناعة.

ولفت القدومي الى أن 99% من الشركات المشاركة في المعارض العقارية شركات وسيطة وليست شركات مطورة، وبالتالي فإن دور هذه الشركات ينتهي عند تسويق العقارات وتسليمها لأصحابها، بمعنى أنه لو وقعت مشكلة لدى الشركات المطورة أو أنها توقفت عن تنفيذ أي مشروع، فإن ذلك ليس من مسؤولية الشركة الوسيطة، فلماذا تقحم وزارة التجارة والصناعة أو السفارات الكويتية في الخارج نفسها كطرف في الموضوع أمام المواطن الذي يجب عليه أن يتحمل مسؤوليته الكاملة عند قرار شراء العقار في الخارج من خلال تعيين محام في تلك الدول يكون دوره البحث والشراء وضمان حقه.

القرار الوزاري

وفيما يتعلق بالقرار الوزاري المزمع إصدارة خلال الشهر الجاري، قال القدومي إن تدخل وزارة التجارة وبهذه الشروط يعتبر تدخلا غير منطقي ولا يهدف الا إلى تعقيد الإجراءات، خاصة بالنسبة لاشتراطها الحصول على تقرير مقيم عقاري، علما أن سعر العقار يختلف من مكان لآخر ومن بلد لآخر وفقا لمعطيات كثيرة، اذ قد يكون هناك عقاران متجاوران لكل منهما سعر مختلف عن الآخر بسبب التفاوت الكبير في متطلبات التقييم العقاري.

وأضاف أن المقترح الأفضل في هذا الشأن هو ان تقوم لجنة من قبل وزارة التجارة والصناعة بدراسة أوراق المشاريع التي تطرحها الشركات العقارية كلا على حدة، ثم وبعد التأكد من جدية ومصداقية هذه الشركات يتم منحها ترخيصا مؤقتا، وبذلك تكون الوزارة قد عملت على حماية المستهلك من هذه الشركات سواء شاركت هذه الشركات في معارض عقارية أو قامت ببيع العقارات من خلال مقرها الرئيسي.

وقال إن وزارة التجارة والصناعة تسعى الآن لتعليق أخطائها على شماعة «المعارض العقارية»، وهذا يسمى هروبا من المسؤولية، فوزارة التجارة والصناعة التي قامت باعتماد أوراق الشركات المشاركة في المعارض، ونحن كمنظمي معارض لا نعلم الغيب ونتعامل مع الأوراق المقدمة من قبل الشركات بنفس المنطق الذي تعاملت به وزارة التجارة والصناعة معها، فلماذا نتحمل مسؤولية هذه الأوراق وتجاوزات الشركات العقارية العارضة؟

الكفالة البنكية

أما فيما يتعلق بالكفالة البنكية التي ستفرضها الوزارة على الشركات الراغبة بالمشاركة في المعارض العقارية، فقال إن هذه الكفالة لن تكون رادعة للشركات التي تفكر بالنصب أو الاحتيال، خاصة وأن هذه الكفالة ستكون مرتبطة بفترة المعرض، وكما هو معروف فإن المعرض ممنوع البيع فيه، ما يعني أن الكفالة لن تكون هي الحل أثناء فترة المعرض، وأن النصب سيتم فيما بعد انتهاء المعرض وداخل مقر الشركة نفسها.

وأكد القدومي أن هناك وللأسف إساءة كبيرة جدا لشركات تنظيم المعارض العقارية، وهذه الإساءة أدت الى العزوف عن زيارة المعارض، فخلال السنوات الثلاث الماضية لمسنا تراجعا كبيرا في حجم الزوار بسبب كثرة التعبئة الإعلامية ضد المعارض العقارية، الأمر الذي أثر سلبا على سمعة المعارض والشركات العقارية بشكل عام.

ظروف خارجة

ولم ينف القدومي أن هناك شركات قد تتعرض لمشاكل فنية تؤدي إلى التأخير في تسليم الملكية للعملاء أو تسليم الوحدة العقارية، أو من بين المشاكل اختلاف بعض المواصفات عما هو متفق عليه، لكنه قال إن هذه القضايا لا يمكن أن تدخل من باب النصب العقاري، وإنما من باب الإجراءات، كما أن هذه القضايا يتم حلها عن طريق المحاكم وليس عن طريق وزارة التجارة والصناعة أو شركات تنظيم المعارض، كما أن هذا الأمر لا يعني ضياع حق المستهلك في تملك العقار أو الملكية العقارية.

وأضاف أنه يجب علينا أن نميز ما بين الشركات التي تعاملت باسم العقار وقدمت عوائد استثمارية عالية وبين الشركات الجادة، كما أن العميل يجب ان يسأل نفسه اذا ما كان العائد العقاري يصل الى 25 أو 30% فلماذا يقدمه للعميل، ولماذا لا تستفيد منه الشركة نفسها التي تستطيع الحصول على قرض من البنك بفائدة 5% والاستفادة من فارق العائد لصالحها.

وقال إن هذا الأمر يحتاج الى الوعي أكثر من أي شيء آخر، حيث يجب على العميل أن يتعامل مع هذا الأمر بالمنطق، فلو كانت هذه الأمور حقيقية ومنطقية فلماذا لا تلتفت لها البنوك والمؤسسات ورجال الأعمال الذين يقومون باستثمار أموالهم في أسهم وشركات وليس من خلال هذا النوع من الاستثمارات.

مع التنظيم

وأكد القدومي أنه مع تنظيم قطاع المعارض العقارية، فهذا القطاع يعاني من الفوضى، وفيه مجموعة هواة وليسوا محترفين هم من خلقوا الفوضى وتسببوا في زيادة أعدادها، علما بأن زيادة المعارض هو دليل تراجع وليس دليل انتعاش، وسبق أن خاطبنا الوزارة بضرورة تقنين أعداد المعارض العقارية واقتصار تنظيمها على دورتين خلال السنة كما هو حال معارض الذهب.

وهنا نقول إن هناك شركات عقارية ما زالت تشارك في المعارض وعليها علامات استفهام كبيرة، وهناك شركات أخرى ليست لديها رسوم المشاركة في المعرض وتشارك من خلال تسهيلات تقدمها شركات تنظيم المعارض، فكيف لنا أو للعميل أن يثق بمثل هذه الشركات وأن تكون قادرة على الوفاء بالتزاماتها.

أستطيع أن أجزم أنه في حال تطبيق هذا القرار فإنه لن تكون هناك أي شركة عقارية قادرة على المشاركة في المعرض، وإذا شهد أي معرض إقبال 30 أو 40 شركة فستكون هناك علامة استفهام كبيرة على كيفية حصول هذا المعرض على ترخيص.

الخلاصة

وخلص القدومي الى القول إن موضوع المعارض العقارية أخذ حيزا كبيرا عبر السنوات الأخيرة، ولا شك أن الهدف من وراء ذلك كله هو المصلحة العامة، لذا أرى أنه من المناسب أن نعطي اجازة للمعارض العقارية لمدة سنة على الأقل، لنرى هل ستتوقف عمليات النصب والاحتيال، فإذا توقفت بالفعل عمليات النصب والاحتيال فنحن مع إلغاء تراخيص كل المعارض العقارية، أما اذا استمر الوضع على ما هو عليه فحينها يجب على وزارة التجارة والصناعة رد اعتبار المعارض العقارية والشركات المنظمة لها، خاصة وأن أي من القرارات الوزارية السابقة لم تحل هذه المشكلة، بل على العكس فإنه كلما ازداد التشدد كلما تزايد الالتفاف على هذه القرارات وغيرها.

وفي حقيقة الأمر، أن المعارض العقارية لم تعد مؤخراً وسيلة جذب ناجحة للشركات والجمهور، لاسيما في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي ومشاهير هذه الوسائل، والذين أصبحوا يقومون بتسويق الكثير من المشاريع بعيدا عن المعارض وبتكلفة اقل، ومن دون أي رقيب.

فالشركات الاستثمارية باسم العقار أثرت على السوق العقاري وأدت الى تراجعه بعد ان سحبت كل السيولة الموجودة نحو الاستثمار، حتى انه لم يعد هناك مشتر حقيقي للعقار وإنما مجرد مستثمر يبحث عن العائد والمردود المرتفع.

مسؤول في إحدى شركات تنظيم المعارض: بعض بنود القرار مستحيل تطبيقها

قال أحد مسؤولي شركات تنظيم المعارض العقارية -رفض الكشف عن اسمه- أن شركات تنظيم المعارض تؤيد أي إجراءات حكومية لضبط السوق العقاري، لكنها ترفض أن تكون كبش فداء لأخطاء الشركات العقارية.

وأضاف أن بيع العقار لا يتم داخل المعارض العقارية وإنما في مقر الشركات، حيث يمنع القانون الكويتي البيع في المعارض، لذا فإن شركات تنظيم المعارض ليست هي الجهة المخالفة ولا الشركات المشاركة من خلالها، ولاسيما أن أوراق تلك الشركات تتم مراجعتها من قبل وزارة التجارة (إدارة العقار).

وأكد المسؤول ان شركات تنظيم المعارض تتم الرقابة عليها أثناء المعرض من قبل وزارة التجارة الكويتية (ادارة المعارض - ادارة العقار - ادارة حماية المستهلك)، ناهيك عن ان بعض المعارض تتم مراقبتها من قبل الدول محل العقار نفسه من خلال سفارتها ومندوبيها الحكوميين، مضيفا أن السبب الرئيسي للفوضى الحالية في السوق هو بعض شركات العقار المخالفة وبعضها معروف ويمكن للوزارة استبعادها من أي معرض.

وأشار الى أن تجميد اقامة المعارض يضر بالشركات المنظمة والتي تلتزم بضوابط وزارة التجارة لإقامة معارضها، خاصة أنه من المستحيل إقامة معرض عقاري من دون الحصول على ترخيص من الوزارة.

وتابع قائلا ان هناك فوضى لبيع العقار غير المراقب من قبل الوزارة في كثير من الشركات التي لا تشارك في أي معرض، وبالتالي لا يتم التدقيق عليها وتصل الى عميلها بوسائل إعلانية لا رقابة للوزارة عليها، مضيفا أن من الظلم أن يتحمل قطاع صناعة المعارض العقارية وحده تبعات فوضى بيع العقار غير المراقب في نفس الوقت التي تستمر الشركات العقارية المخالفة في ممارسة نشاطاتها.

واكد أن شركات تنظيم المعارض تتكبد خسائر جسيمة نتيجة أخطاء الغير والتي لم يتم حلها، فالقرار الجديد لم يتطرق الى كيفية مراقبة الشركات العقارية خارج منظومة المعارض.

ولفت المسؤول الى أن موسم المعارض يبدأ من سبتمبر وحتى أبريل من كل عام، في حين أن تجميد المعارض العقارية بدأ منذ شهر مايو 2017 وحتى الآن، الأمر الذي قد يتسبب في تدمير صناعة المعارض العقارية، فتطبيق الضوابط لا يعني تدمير الصناعة.

واختتم المسؤول قائلا إن البنود المعلنة من القرار بعضها من المستحيل تطبيقها لعدم وجود آلية لتطبيقه في الدول محل العقار وبالتالي التمسك بها يعني عدم عرض عقارات تلك الدول بالمعارض وتسويقها من خلال وسائل أخرى غير مراقبة، وما تطلبه الوزارة لا يمكن أن تمنحه أي جهة كويتية كمثال لمن يطلبه هنا فكيف يتم طلبه من دول اخرى، لافتا إلى ان الإجراءات المفروض اتخاذها تتمثل في توعيه المواطن الكويتي بإجراءات التملك والتعاقد وقوانين التعامل مع الأجانب في الدول المختلفة من خلال حملة توعوية بكل الوسائل التي يمكن التواصل مع المواطن من خلالها لأن كثيرا من عمليات الاحتيال تتم من خلال جهل البعض بقوانين التملك بالدول المختلفة حتى لو العقارات محل النزاع لها أوراق سليمة 100%.