تقييم العقارات دون رخصة... تحريض على التلاعب بالأسعار

تفاصيل

يلجأ الكثير من المواطنين والمستثمرين في السوق الكويتي، إلى مقيمين عقاريين لا يملكون شهادة تقييم عقاري رسمية صادرة من قبل وزارة التجارة والصناعة، ولسان حالهم «لماذا أدفع مبلغا أكبر لتقييم وحدة سكنية أو عقار، في الوقت الذي يمكنني أن أحصل على هذه الخدمة مقابل مبلغ أقل».

هذه الظاهرة باتت مسيطرة على بعض مناطق الكويت خصوصا السكنية، وعلى عمليات بيع الأراضي الصغيرة، وما يغذيها في بعض المناطق أكثر ضعف ثقافة الحاجة لوجود مقيمين عقاريين معتمدين من قبل الجهات المعنية، ليقعوا في النهاية ضحية بعض التقييمات الشفهية غير العادلة، أو التلاعب بالأسعار، والتي قد تكون بحسب العديدين نتيجة اتفاق مسبق بين المقيم وصاحب العقار، والذي يقع ضحيته بشكل أو بآخر في عملية لاحقة يكون فيها هو الطرف المشتري.

التقييم الشفوي السائد في السوق العقاري، يعود بحسب العديد من المسؤولين والمعنيين بالقطاع إلى ضعف الثقافة حول أهمية مهنة التقييم العقاري، فضلاً عن عدم وجود العدد الكافي من المقيمين في مختلف أنحاء الدولة، حيث لا يتجاوز عددهم 125 مقيماً، ما يجعل السؤال مشروعا حول القدرة الحقيقية على مكافحة هذه الظاهرة؟ والتي تعود بالسلبية على النشاط العقاري على مدار العام.

ورغم وجود اتحاد لمقيمي العقار مع 25 عضواً معتمداً، ونحو 100 مقيم عقاري مرخصين من قبل «التجارة»، إلا أن المعنيين بالقطاع، يطالبون بزيادة أعداده، مع عقد دورات تدريبية بأسس عالمية لنجاح وتطوير المنظومة العقارية في الكويت، خصوصا أن تقييم العقارات بدون رخصة ظاهرة تحرض على التلاعب بالأسعار.

وأكد بعض المسؤولين لـ «الراي»، أن التقييم الشفهي سائد في السوق بطريقة خاطئة، ما يسبب ضرراً بالأسعار، مطالبين اتحاد المقيمين والجهات المسؤولة بالعمل على وضع آلية تضمن قيام أي بائع أو مشترٍ بالتعامل مع المقيمين المعتمدين فقط.

وفي هذا الخصوص أشار أمين سر اتحاد مقيمي العقار بدر العصيمي، إلى أن «الاتحاد» يقوم بتنظيم دورات لتنوير وتأهيل المقيمين بحسب المعايير العالمية، مستبعداً ان يكون التقييم الشفهي مؤثراً على أسعار العقارات وتحديد اتجاهه.

ولفت إلى أن «التجارة» تطلب من أي جهة أو شخص يبيع عقاره أن يحضر كتاباً من جهة تقييم عقاري معتمدة اذا كان هناك شك في صحة قيمة العقار نفسه، مؤكدا أن أهداف «الاتحاد» الرئيسية الدفاع عن المقيمين العقاريين، وتطوير مصالحهم والارتقاء بأدائهم، ويتضمن ذلك إقامة برامج تدريبية لتطوير المهنة .

وذكر أنه رغم أن التقييم مهنة لها التزامات، وهناك العديد من الجهات تشترط أن يكون المقيم معتمداً والتقييم مكتوباً، إلا أن هناك من يستغل عدم الحاجة لجهة معتمدة فيقوم لتسويق لفكرة التقييم شفاهة مقابل تكلفة أقل.وفيما أفاد العصيمي بأن «الاتحاد» ليس قادراً على ضبط من يقوم بالتقييم الشفهي، اوضح أنه يتم التواصل مع إحدى الجهات المعنية في الدولة، من أجل إعطاء شهادة دبلوم في التقييم العقاري لمن يرغب في أن يكون مقيماً عقارياً معتمداً.

من جانب آخر، قال المسؤول العقاري، أحمد الأحمد، إن التقييم العقاري محليا ليس مبنياً على أسس سليمة، وإن الكثير من المقيمين لم يمروا على دورات تدريبية تؤهلهم للتقييم على أسس عالمية، منوها إلى أن العاملين بهذه السوق في حاجة إلى دورات تدريبية بشكل مكثف تساعد المقيم في إعداد تقديراته للأسعار وفقاً للمعايير العالمية.

وأشار الأحمد إلى أن الكثير من المواطنين يلجأون، إلى سماسرة غير معتمدين لتقييم عقاراتهم بدلاً من التوجه إلى شركة معتمدة أو أفراد معتمدين، من أجل تخفيض تكلفة التقييم عليهم، ما يزيد المخاوف من إمكانية التلاعب بالأسعار.

وطالب بأن تتجه الجهات الرسمية إلى تنظيم دورات توعوية توضح أهمية التقييم العقاري عبر الجهات المعتمدة، حتى يكون هناك شفافية واضحة بالقطاع، علاوة على تبني الدولة لفكرة إنشاء معهد أو جامعة تختص بتأهيل المقيمين العقاريين، من يريد التعامل في السوق العقاري.