إبعاد الوافدين ... إلى الغرفة والصالة!

تفاصيل

يشهد القطاع العقاري، وتحديداً «الاستثماري» تغييراً ملحوظاً في خريطة البناء وتوزيع المساحات من قبل الملّاك في ظل «الهجمة» اللافتة على الشق المؤلفة من غرفة وصالة فقط.

ففي حين يعتمد هذا النوع من الشقق على المستأجرين الوافدين بالدرجة الأولى، يلجأ هؤلاء في المقابل إلى «تكتيك» جديد، يحاولون من خلاله تقليص الأعباء المعيشية التي تثقل كاهلهم.

يقول طارق (وافد يعمل موظف تسويق في إحدى الشركات) إنه انتقل وأسرته المكونة من 3 أفراد إلى شقة أصغر من تلك التي كان يقطنها خلال السنوات الأربع الماضية»، معتبراً أن موسم الابتعاد أو «الإبعاد» عن المساحات الواسعة قد بدأ.

وأوضح طارق الذي يتقاضى راتباً لا يتجاوز 500 دينار، أنه «كان يدفع 280 ديناراً إيجاراً لشقته القديمة المؤلفة من غرفتين وصالة، ولكن غلاء المعيشة دفعني إلى البحث عن الخيارات الممكنة لتخفيف المصارف، ومن ضمنها الانتقال إلى شقة أصغر (غرفة وصالة فقط)»، مضيفاً أنه تمكّن من توفير 60 ديناراً شهرياً، إذ إنه بات يدفع 220 ديناراً بدلاً من 280 ديناراً.

وبينما تتراوح معدلات الإيجارات بين 200 دينار لشقق الغرفة والصالة، و310 دنانير لشقق الغرفتين والصالة، يحاول العديد من التجار مواكبة الإقبال المتزايد على النوع الأول، عبر تهيئة بناياتهم (قيد الإنشاء) بطريقة مغايرة ومختلفة من خلال إعادة تقسيهما بطريقة تواكب الطلب المتزايد على الشقق الصغيرة دون المتوسطة.

ورأى عدد من التجار والخبراء أن «المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من تغيير خطط البناء في العقار الاستثماري والاعتماد على بناء العقارات (الغرفة وصالة)، كونها الأكثر نشاطاً واستقراراً في السوق من ناحية الإشغال والقيمة التأجيرية».

واعتبر الخبراء أن تغيير سياسة البناء في العقار الاستثماري، واعتماد بناء الشقق (غرفة وصالة) يعد الاستثمار الرابح والمضمون، سواء من ناحية السعر أو التسويق السريع«، لافتين في الوقت نفسه إلى أن كثيراً من البنايات، غرفتان وصالة، هي بالأصل مخالفة وتم إنشاؤها لتكون شققاً مؤلفة غرفة وصالة، وبعد ذلك تم تقسيمها إلى غرفتين».

يقول الخبير العقاري، يعقوب الخميري «هناك هبوط في القيمة الإيجارية في الشقق الاستثمارية الكبيرة، مقابل استقرار في الغرفة وصالة، وهذا الأمر يعني أن حجم الطلب على الغرفة وصالة سيكون أكبر خلال الفترة المقبلة، وعلى المطورين أن يتنبهوا لذلك».

وأشار الخميري إلى أن «المرحلة الحالية فرضت على كثير من الوافدين اعتبارات جديد، من ضمنها البحث عن شقق أرخص قيمة، وغالباً ما تكون شقق الغرفة وصالة» لافتاً إلى أن فرض بعض الرسوم الجديدة، والحديث عن أخرى على الوافدين سببا عزوفاً عن المساحات المتوسطة«.

وأكد أن عائد الاستثمار على الشقق الغرفة وصالة هو الأكثر ربحا في الوقت الراهن، مقارنة بالغرفتين أو الثلاث، مشيرا إلى أن تفكير الملاك أو المطورين مستقبلاً سيكون نحو تغيير خريطة البنايات، وتحويلها لشقق أقل مساحة وأقل سعرا حتى يضمنوا القيمة الإيجارية الشهرية لفترات أكبر دون خروج المستأجرين.

من جانبه، قال الخبير العقاري أسامة الرويح إن»ارتفاع القيمة الإيجارية في الغرفتين وصالة، والثلاث غرف، شكل ضغطاً على المساحات الضغيرة من الشقق غرفة وصالة، ما أدى إلى زيادة نسبة تسويق المساحات الصغيرة وتأجيرها بقيمة ثابتة«.

ولفت الرويح إلى أن مشكلة زيادة الكهرباء والماء ستشكّل ضغطا آخر على المستثمرين، لاسيما وأن الوافدين لن يتحملوا أي زيادات، وهم سيتجهون إلى الشقق الصغيرة مستقبلاً، مشيرا إلى أنه ورغم مشاكل الغرفة وصالة والتي يعاني منها ملّاك البنايات، إلا أنها ستكون الحل الأفضل لهم للخروج من نفق عدم تأجير المساحات الكبيرة». واعتبر أن الاتجاه نحو بناء العقارات الاستثمارية بنظام الغرفة وصالة، سيكون من صالح المالك والمستأجر، مبينا ان هذا النظام سيحقق ربحاً مضموناً وأفضل للمستثمرين والمطورين.

بدوره، اعتبر مسؤول مكتب «السلامة العقاري» عبد العزيز نهار السلامة، أن السوق العقاري وتحديداً «الاستثماري» من المنتظر أن يشهد هزة في قطاع الشقق الاستثمارية، لافتا إلى أن جميع أسواق المنطقة تعاني من المشكلة نفسها.

وأوضح أن المستثمر الذكي لابدّ وأن يفكر جيداً قبل بناء العقارات الاستثمارية ذات المساحات الكبيرة، مؤكدا أن الغرفة والصالة ستكون أفضل استثمار في الوقت الراهن للهروب من دائرة تسويق المساحات الكبيرة التي بدأ يعاني أصحابها من عزوف المستأجرين بسبب القيمة الإيجارية التي لا تناسب رواتبهم.

وشدّد على أن الشقق الصغيرة باتت الملاذ الآمن بالنسبة للسواد الأعظم من الوافدين، خصوصاً الفئة التي لا تزيد رواتبها على 500 دينار، موضحاً في الوقت نفسه أن القطاع «الاستثماري» سيشهد خللا واضحاً خلال الفترة المقبلة، نتيجة الإقبال الكبير على الغرفة والصالة، مقابل الابتعاد القسري عن الغرفتين والصالة.