أصحاب الشقق أمام خيارين: بيعها تمليكاً... أو تخفيض إيجاراتها

تفاصيل

يبدو أن العديد من ملاك البنايات الاستثمارية في وضع لا يحسدون عليه. ففي ظل المشاكل التي يواجهها القطاع العقاري مع زيادة تخمة المعروض، وتراجع الطلب، يبحث هؤلاء عن خيارات بديلة لتجاوز الأزمة الراهنة.

وبحسب ما يؤكد عدد من الخبراء لـ «الراي»، فإن أمام التجار والملاك خيارين أحلاهما مر، فإما بيع الشقق الشاغرة بنظام التمليك، أو تخفيض القيمة الإيجارية لجذب المستأجرين.

وفي حين يلفت هؤلاء إلى أن موسم الصيف المقبل سيكون قاسياً مع التوقعات بزيادة كبيرة في الشقق نتيجة عودة شريحة ليست بقليلة من الوافدين إلى بلادهم، أكد عضو مجلس الإدارة السابق في شركة المقاصة العقارية، عمر الهويدي، ان البناء الاستثماري الجديد، يواجه صعوبة في تسكين الشواغر في الوقت الراهن، لافتا إلى أنه سيواجه أزمة حقيقية في ظل الالتزامات المصرفية على أصحاب هذه العقارات.

وبين الهويدي أن الحلول المطروحة في السوق تتراوح بين تحويل المسار من شقق للتأجير إلى تمليك، وذلك للتخلص من هذا الاستثمار الذي أصبح غير مدر للدخل بعد زيادة العرض عن الطلب، أو تقليل القيمة الإيجارية.

ولفت الهويدي إلى أن الدليل على ذلك هو تراجع قيمة العقارات الاستثمارية، والتي وصلت ما بين 10 إلى 15 في المئة خلال هذا العام، موضحاً أن هناك بنايات تباع بنحو 1.1 مليون دينار، بعد ان تم شراؤها خلال العام الماضي بـ 1.4 مليون دينار.

وتابع «هذا الهبوط طال مناطق عديدة، أبرزها المنقف، والمهبولة، والفنيطيس»، مشيراً إلى أن هذه البنايات تم شراؤها لتسكين المساحات التأجيرية بقيم عالية، وقوبلت بعزوف كبير من قبل المستأجرين، ما اضطر أصحابها إلى عرضها بالكامل للبيع.

وأكد على أن المعروض أصبح أكبر من الطلب بواقع أكثر من 12 في المئة، لافتاً إلى أن هذه النسبة كفيلة في تغيير مسار وتفكير التجار باتخاذ قرارات سريعة قد تصل إلى بيع هذه الشقق.

من جهته، قال أحمد الأحمد مسؤول تسويق بإحدى الشركات العقارية، إن كثرة العرض ستفرض على ملاك بعض البنايات خيارين لا ثالث لهما، التراجع عن التمسك بالقيمة المعروضة لتأجير الشقق، أو اللجوء للبيع بنظام التمليك.

وأشار الأحمد إلى أن العقار الاستثماري تأثر بشكل ملموس منذ بداية العام الحالي، لافتا إلى أن هناك مناطق تأثر فيها سعر بيع البنايات، وهي مناطق بعيدة عن الأماكن الحيوية، قائلاً «يوجد بالفعل مستثمرون يقومون بالتخارج من العقارات الاستثمارية والدخول في قطاع عقار السكن الخاص نظرا للربح الأكبر، والذي أصبح مضمونا نوعا ما مقارنة بما هو على الحال في العقار الاستثماري حاليا».

بدوره، حذّر رئيس مجلس إدارة مجموعة «الشبيب العقارية» بدر الشبيب، من صعوبة تحويل الشقق التأجيرية إلى شقق تمليك، معتبراً أن هذه الشقق لا تتناسب مع متطلبات المواطنين الكويتيين، لافتاً إلى أن شقق التمليك في الكويت تحتاج إلى مواصفات خاصة، يصعب على التجار تلبيتها بسهولة.

وأشار الشبيب إلى أن السوق يعاني بالفعل من كثرة العرض في الشقق، ولكن ليس معناه أن يتم تحويل مسار الاستثمار من التأجير إلى تمليك، مطالبا الدولة بتسهيل الإجراءات وتخفيض الرسوم على الوافدين، وفتح مجال التملك العقاري للوافد قبل أن تكون هناك أزمة حقيقية.

وأكد الشبيب على أن قرار بيع البنايات الاستثمارية بالكامل هو الأقرب من بيعها شققا للتمليك، موضحاً أن الحل لمعالجة هذا الملف يتطلب تدخل الجهات المعنية لتحويل الكويت إلى مركز مالي بالمعنى الصحيح، معتبراً أن ما تتعرض له بعض القطاعات العقارية يخالف هذا التوجه.