شقق التمليك... سوق يتنامى بدعم حكومي وتسهيلات بنكية

تفاصيل

لا شك في أن قطاع شقق التمليك له أهمية واضحة وكبيرة في الدولة، فهو يعد من القطاعات التي تدر عوائد مادية جيدة سوق يتنامى خاصة لشريحة صغار رؤوس الأموال، خاصة في ظل الظروف الحالية، وانخفاض الفائدة لدى البنوك، وعدم تحسن البيئة الاستثمارية في سوق الكويت للأوراق المالية، كما أن القطاع يعكس واجهة البلدان وحضارتها.

ومع استمرار الحكومة في دعم المطلقات والأرامل لشراء الشقق السكنية بمبلغ 70 ألف دينار، إضافة الى التسهيلات التمويلية التي تقدمها البنوك المحلية للمستثمرين لتملك الشقق، وصلت أسعار الشقق التمليك الى مبالغ كبيرة جدا.

وتختلف أسعار الشقق السكنية وفق مساحتها، فالشقق التي تكون مساحتها 100 متر مربع وأكثر يكون سعر المتر فيها أعلى من الشقق التي تكون مساحتها دون الـ100 متر، وذلك بسبب أن بنك الائتمان لا يعطي قروضا للمطلقات والأرامل الراغبات بتملك شقة أقل من 100 متر مربع، حيث قلص البنك المساحة المطلوبة للحصول على قرض المرأة الإسكاني الى 100 متر مربع بدلا من 200، مقابل قرض بقيمة 70 ألف دينار، وذلك بهدف تسهيل حصولهن على السكن.

وتقع الشقق التمليك في 9 مناطق في الكويت، وهي منطقة صباح السالم والمهبولة والفنطاس والسالمية وحولي والجابرية وبنيد القار والشعب وخيطان، وتعد منطقة الشعب أعلى الأسعار، حيث يتجاوز سعر المتر فيها نحو 1000 دينار.

وقد تأثرت منطقة صباح السالم بالتسهيلات التمويلية التي تقدمها البنوك المحلية للمستثمرين، حيث قفزت الأسعار بنسب وصلت الى 30 في المئة خلال السنة الماضية، إذ كانت هناك هجمة كبيرة من المستثمرين على الاستثمار في الشقق، وذلك لأسباب عديدة منها انعدام الفرص الاستثمارية، وارتفاع أسعار العقارات الأخرى.

ومن جانب آخر، أوضح عدد من العقاريين أن التسهيلات الحكومية لفئة المطلقات والأرامل للحصول على سكن رفع الأسعار، حيث إن سعر المتر وصل الى 800 دينار، في المناطق غير المرغوبة أو القديمة، لافتين الى أن منطقة المهبولة تعد خير مثال على ذلك، فأسعار الشقق تراوحت ما بين 80 و90 ألف دينار.

الأراضي الاستثمارية

وأضافوا أن التسهيلات الحكومية جعلت أسعار الأراضي الاستثمارية تقفز الى الأعلى، إذ إنه كان يجب على الحكومة أن تضع ضوابط معينة، لكبح ارتفاع الأسعار في الشقق، خاصة بعد إقرار قوانين الدعم للمطلقات والأرامل.

وأفاد العقاريون بأن الأسعار بعد إقرار التسهيلات الحكومية للمطلقات والأرامل، ارتفعت بشكل كبير جدا، خاصة للشقق التي تزيد مساحتها على 100 متر مربع، حيث كان سعر المتر لشقة مساحتها 100 متر مربع في منطقة الشعب مثلا لا يزيد على 800 دينار، مقارنة بسعر متر وصل الى 1000 دينار.

ويعاني قطاع شقق التمليك نواقص في التشريعات والقوانين الخاصة بتنظيمه، ومن أبرز تلك القوانين قانون اتحاد الملاك الخاص بمالكي الشقق، وعدم الزاميته للأعضاء في الاشتراك او دفع الرسوم الخاصة بالعقار.

جذب المستثمرين

ويؤكد بعض العقاريين أن قطاع شقق التمليك يعتبر، في الوقت الحالي، غير مشجع لجذب المستثمرين، حيث إن وجود قانون اتحاد الملاك، يعد ضرورة قصوى لجذب الراغبين في التملك، مشيرين الى أن هناك مستثمرين وشركات أساؤوا لقطاع الشقق، بتشطيباتها السيئة ومساحة البناء، بهدف تحقيق الربح، فضلا عن عدم وجود رقابة من الجهات الرسمية على هذا القطاع الذي يعكس واجهة البلد، ويعد من أهم القطاعات.

وكان اتحاد العقاريين قد طالب بضرورة تعديل القرار الوزاري الذي ينص على إنشاء اتحاد ملاك العقار في الكويت، على أن يكون المالك للبناية هو مؤسس الاتحاد، وعندما يبيع الوحدات تنتقل الملكية مجزأة للمشترين، بحيث يشتمل عقد البيع من البداية على عضوية المشتري في اتحاد الملاك.

وأصدر الاتحاد في وقت سابق توصيات عدة في هذا الشأن، ومن بينها أن يتضمن عقد شقق التمليك بندا يلزم المشتري بالدخول ضمن اتحاد الملاك، وإلزامه بدفع الرسوم والمصروفات.

اتحاد الملاك

ويعد نظام اتحاد الملاك نظاما عالميا معمولا به في معظم دول العالم، حيث إن الهدف منه هو المحافظة على حقوق الملاك، والمحافظة على العقار وصيانته من خلال الرسوم التي يتم يدفعها الأعضاء.

ويربط معظم المختصين في الشأن العقاري نجاح فكرة شقق التمليك للسكن، بوجود اتحاد ملاك العقار فعال، مؤكدين أن كل التجارب الدولية لهذا النظام أثبتت نجاحها، وذلك لما له من تأثير إيجابي واضح على العقار من حيث الصيانة والخدمات والمشاكل الأخرى قد تواجه قاطني الشقق.

وأكدوا أن اقرار قانون اتحاد الملاك وإلزام المعنيين بالاشتراك ودفع الرسوم، سينعشان قطاع شقق التمليك أكثر، إضافة الى أنه يعتبر عاملا لحل الأزمة الإسكانية، إذ إنه لا يمكن إغراء المواطنين بالسكن في الشقق إلا بوجود نظام اتحاد يحفظ حقوق المالكين.

ولفتوا الى أنه مع وجود كم كبير من مشاريع شقق التمليك، أصبح لزاما على الحكومة تعديل القانون الخاص باتحاد الملاك، وتشجيع المطورين العقاريين على بناء المزيد من العقارات الاستثمارية، لافتين الى أن نسبة كبيرة من رؤوس الأموال والخاصة الصغيرة منها، خرجت بحثا عن استثمار في نظام الشقق التمليك.

تداول الشقق

وحول تداولات الشقق السكنية، فقد ارتفع تداول الشقق السكنية خلال السنوات الماضية، ليرتفع معها عدد الشركات المطوره لهذا القطاع، ويأتي هذا الارتفاع لأسباب عديدة، منها عدم السماح للشركات بتطوير السكن الخاص، مما جعل الاتجاه نحو تطوير العقار الاستثماري، إضافة الى ارتفاع أسعار العقارات، وانعدام الفرص الاستثمارية الأخرى، جعل نسبة كبيرة من رؤوس الأموال تتجه إلى الاستثمار في هذا القطاع، إضافة الى الدعم الحكومي لفئتي المطلقات والأرامل.

وتشير البيانات الى أن الفئة الأكبر التي تقوم بشراء الشقق السكنية هي فئة المستثمرين، وذلك بهدف تأجيرها وتحصيل العوائد، حيث إن العائد التأجيري للشقة يتراوح بين 6 و9 في المئة، في حين تأتي الفئة الثانية هي المطلقات والأرامل، وذلك بدعم من الحكومة لشراء شقق مساحتها تزيد على 100 متر مربع.

ويتوقع بعض العقاريين أن يرتفع الطلب على الشقق التمليك، خاصة مع ارتفاع أسعار العقارات الأخرى، وانعدام الفرص الاستثمارية، إضافة الى ارتفاع الطلب على تأجير الشقق من قبل الوافدين، متوقعين أن يرتفع الطلب أكثر عند تعديل قانون اتحاد الملاك، وذلك لأن هناك فئة من المواطنين ترغب في السكن بنظام الشقق السكنية.

نموذج ناجح

ولايزال مفهوم الشقق التمليك في الكويت حديثا، حيث إن المواطنين يرغبون في السكن بالوحدات السكنية الخاصة، أو التأجير فيها، ولايزال السكن العمودي الى الآن غير مستحب لدى الفئة الأكبر من المواطنين.

ويراهن عدد من العقاريين على أن السكن العمودي يعد نموذجا ناجحا لحل الأزمة الإسكانية، ولكن يجب على الجهات المعنية توفير إغراءات للمواطنين للسكن بهذا النظام، ومن بين تلك الإغراءات يجب أن تكون مساحة الشقة كبيرة، وتقع في أماكن مرغوبة، مثل الواجهات البحرية.