صرخة «عقارية»: اضبطوا النصّابين والغشاشين

تفاصيل

أكد خبراء عقاريون لـ «الراي» أن القرار المرتقب صدوره لتنظيم السوق العقاري، الذي كشف عنه لـ «الراي» وزير التجارة والصناعة الدكتور يوسف العلي لم يأت من فراغ، إنما أملته حُزَم من المخالفات في عمليات بيع العقارات الكويتية، لم يعد علاجها يحتمل التأجيل.

وقال الخبراء إن غالبية المخالفات تصب في قالب العقارات المُباعة، والتي تمنع تسجيلها في وزارة العدل، وتنجم عنها نزاعات بالجملة بين البائع والمشتري، حيث يرفض الأخير أن يعيد الى الأول المبلغ الذي تقاضاه كمقدم عن عملية البيع، بعد أن يكتشف الشاري صعوبة تسجيل العقار بسبب المخالفات المتراكمة عليه، التي يتوجب عليه سدادها حتى يتم التسجيل.
وأشار الخبراء العقاريون إلى أن وزارة العدل تسعى من خلال اللجنة الدائمة المنشأة لحل النزاعات بين مالك العقار والشاري لحل المشاكل، وإن لم تتمكن من ذلك تحيل الأمر على القضاء للفصل في النزاع، لافتين إلى أن غالبية القضايا التي تم تحويلها إلى القضاء عبر الوزارة تتمحور حول عقارات السكن الخاص والتي زادت قضاياها بنسب كبيرة وباتت تعدّ بالآلاف خلال العام الحالي مقارنة بالعام الماضي.

وأكد رئيس اتحاد العقاريين توفيق الجراح «وجود عمليات غش ونصب في بيع العقارات الكويتية»، مشيراً إلى أن «أي تحرك من قبل وزارة التجارة لحماية المستثمر الكويتي ضرورة قصوى وعاجلة، ونحن كاتحاد عقاريين ندعم هذه القرارات التي من شأنها معالجة كثير من الأمور الخاطئة في السوق العقاري، وعلى رأسها عمليات النصب والتلاعب سواء بالاسعار أو المخالفات العقارية، وتحديداً في بيع العقارات المشاع».

وأوضح الجراح أن حلول «التجارة» من خلال قرارات مرتقبة لمعالجة الخلل الواضح في بيع العقارات الكويتية «يجب ان تكون، كما نتوقع وكما أشرنا إليه سابقاً، من خلال التقارير والكتب التي تم إرسالها للوزارة، على أن تُبَيّن هذه القرارات الخطوات التي يجب اتباعها والثغرات التي لابد من سدها في السوق العقاري، حتى يكون سوقاً مؤمناً وحامياً للمواطن الكويتي من عمليات النصب والغش».

وطالب الجراح أن تمثل القرارات الجديدة نظماً وأساليب تؤدي لحماية السوق العقاري بكل الطرق، وأن تكون هناك آليات جديدة للتعامل معها غير تقليدية أو معقدة، مشيراً إلى أن البيئة الصحية في السوق العقاري تتطلب تكاتف الجهات كافة، سواء الوزارات أو الاتحادات من أجل منع أي تلاعبات أو عمليات نصب تحدث مستقبلاً.

وأعلن أمين سر اتحاد العقاريين قيس الغانم وجود حالات نصب وغش في عمليات بيع العقارات الكويتية «يجب حلها فورا بعد ان ظهرت في السوق أخيراً»، لافتاً إلى أنه غير كاف حل هذه المشاكل التي تطول سوق العقارات المحلية عن طريق قرارات أو إنشاء لجان عقارية من قبل الوزارات، مؤكداً ان «الحل الوحيد كان في شركة المقاصة العقارية التي تلفظ أنفاسها الأخيرة بعدما تعرضت لهزات عدة أدت إلى عدم عملها رسمياً لمعالجة الخلل الكبير في السوق العقاري المحلي».

وأشار الغانم إلى أن حالات النصب والغش في عمليات بيع العقارات الكويتية تتمثل في بيع عقارات مخالفة، بعد ان يدفع المستثمر الشاري مبلغا من المال ويقدر بحدود 50 في المئة من قيمة الصفقة وقبل تسجيلها رسميا يفاجأ بعدم قبول عملية تسجيل العقار نتيجة وجود مخالفات، حيث تقع خلافات بين البائع والمشتري تؤدي إلى اللجوء للقضاء، وهذا النوع من التلاعبات والنصب على المستثمرين يشكل حالات بالجملة في السوق حالياً.

ولفت الغانم إلى أن وزارة التجارة تلقت كثيراً من الشكاوى من هذا النوع، سواء بالنصب أو الخداع في ما يتعلق بتقاضي أموال من مستثمرين لعقارات مخالفة ترفض الوزارة تسجيلها، وتتجه بعد ذلك إلى رفع قضايا بعد ان تتدخل الوزارة في حل النزاع ما بين البائع والمشتري ودياً لرد المبلغ الذي تقاضاه البائع مقدماً عن عملية البيع كون العقار مخالفا، واذا لم يتم التراضي بين الطرفين تكون الجهة القضائية هي الفيصل في الحكم بينهما.

وأكد الغانم أن كثيراً من الجهات العقارية المختصة مثل اتحاد العقاريين وملاك العقار كان لها دور في حل هذه المشاكل ولكن دون جدوى، وطالبت هذه الجهات وزارة التجارة بإصدار قرارات لحماية المستهلك المحلي من النصب والتلاعبات، مشيراً إلى أن الحلول كثيرة ولكن يجب تفعيلها وتغليظ العقوبات على مَنْ يتلاعب بالسوق العقاري وتحديداً مَنْ يبيع عقارات مخالفة.

وأشار الغانم إلى أن أكثر عمليات التلاعب والنصب العقاري تحدث في القطاع العقاري السكني، الذي يشهد أكبر عدد من الحالات، ومن ثم العقار الاستثماري، بينما يعتبر العقار التجاري أقل تضرراً من عمليات النصب والتلاعب.

على صعيد متصل، أبلغت مصادر مطلعة «الراي» ان الهيئة العامة للاستثمار طلبت رسيما تصفية شركة «المقاصة العقارية» بعد أن تآكل ما يقارب من 90 في المئة من رأسمالها، وجاء الطلب بصيغة رسمية وللمرة الثانية بعد ان طلبت الهيئة منذ فترة بتصفية الشركة لعدم قيامها بالدور المرسوم لها، وهو حماية السوق العقاري سواء بالتنظيم أو اجراء عمليات البيع والشراء تحت مظلتها.

واشارت المصادر إلى أن الهيئة العامة للاستثمار والتي تعتبر المالك الأكبر للشركة بنسبة تبلغ 38.1 في المئة متمسكة بتصفية الشركة، في حين ان جهات عقارية والقائمين على الشركة يرون ان تفعيلها يعتبر انقاذاً للسوق العقاري.

وتمثل الجهات والشركات الحكومية نسبة تقدر بحدود 50 في المئة من المساهمات في شركة المقاصة، وتوقعت المصادر ان تصل خسارة الشركة في حال تصفيتها إلى نسبة كبيرة تتجاوز الـ 90 في المئة، ومن الممكن ان تصل إلى 100 في المئة.

والجدير ذكره ان «المقاصة العقارية تم إنشاؤها منذ العام 2004، وكان من ضمن مهامها العمل الفعلي في العام 2010 ،ومباشرة مهامها الرئيسية في ضبط إيقاع السوق من خلال قيامها بدور الوسيط بين البائع والمشتري، وضمان حقوق الطرفين، إلا أن الرياح أتت بما لا تشتهي السفن».

يذكر ان المساهمات في شركة المقاصة العقارية موزعه كالتالي، 38.1 في المئة لهيئة الاستثمار، 36.8 في المئة للاتحاد الكويتي لوسطاء العقار، 10 في المئة لشركة وفرة العقارية، 5 في المئة لاتحاد العقاريين عبر شركة «الأوراق المالية».

وأكد خبراء عقاريون لـ «الراي» أن السوق العقاري كان ينتظر هذه الشركة التي كان من شأنها حل المشاكل العقارية في السوق، سواء للبائع أو المشتري، لاسيما حل كثير من مشاكل العقار وعلى رأسها الاسعار العقارية الملتهبة ومنها إيجارات الشقق وغيرها من أمور كثيرة.