بدل سكن المعلمين الجديد يصيب الشقق الكبيرة في مقتل!

تفاصيل

لا يكاد القطاع العقاري يخرج من أزمة، حتى يدخل في أخرى... لسان حال الكثير من العقاريين والخبراء في السوق هذه الأيام، فما إن يتنفس هؤلاء الصعداء بتحرك المبيعات، حتى يقع مجدداً في تحديات لا تقل أهمية عن تشجيع العملاء على شراء العقارات، ألا وهو الحفاظ على معدلات الإشغال في العقارات والبنايات والشقق المنتشرة في جميع المحافظات.

وقد جاء القرار الأخير، الذي وقعه أول من أمس نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية وزير النفط بالوكالة أنس الصالح، بتخفيض بدل السكن للمعلمين الوافدين في الدولة من 150 ديناراً إلى 60 ديناراً، ليضع الجميع في حيرة من أمرهم، فصاحب العقار ليس بوارد تخفيض بدل الإيجار، وفي الوقت نفسه المقيم في هذه الشقق خصوصاً المتضرر من القرار الأخير لم يعد قادراً على دفع المبلغ نفسه.

تطور لم يكن في الحسبان لدى جميع العاملين في القطاع العقاري، فيوم أصحاب العقارات والشقق لم يعد يمضي من دون تلقيهم اتصالاً من المستأجر خصوصاً ممن يعلم في قطاع التعليم الحكومي أو رسالة يعلمه فيها بنيته ترك الشقة التي يقطنها نظراً للتطورات غير المنتظرة التي أصابتهم بعد القرارات المالية التي اتخذت أخيراً، من رفع أسعار البنزين، وانتهاء بتخفيض بدل السكن.

المعلمون وجدوا أنفسهم أمام خيارات عديدة، أحلاها مر، وهي القبول بالسكن في شقق بمسحات أقل، أو ترجيل عائلاتهم والانتقال إلى سكن العزاب مع زملاء لهم في المهنة.

الخبراء في السوق العقاري، أكدوا أن المستفيد الأكبر من الأزمة الحالية، هم أصحاب الشقق الصغيرة المؤلفة من غرفة وصالة التي تتلاءم إيجاراتها مع وضع العملاء، في حين ستشهد الشقق ذات الغرفتين أو 3 وأكثر هروباً إلى حد كبير في ظل رفض أصحابها تخفيض إيجاراتها من جهة، وعدم قدرة المستأجرين الحاليين من دفع بدل الإيجار نفسه، مع خسارة نحو 90 ديناراً من رواتبهم الشهرية، ستجعلهم يضربون أخماساً في أسداس، لتلبية المتطلبات الأساسية التي يحتاجون إليها، وتأمين المبالغ اللازمة لسد الالتزامات الشهرية عليهم.

المعلمون الوافدون وما إن سمعوا عن توقيع القرار رسمياً الذي وضعهم أمام الأمر الواقع، حتى بدأوا يفكرون جدياً في طرق مواجهته، فخسارة نحو 90 ديناراً شهرياً ليست رقماً سهلاً لدى هؤلاء، مع كل ما يعنيه هذا الأمر من انعكاسات سلبية على مستوى معيشتهم.

ملاك العقارات باتوا ينتظرون بين ساعة وأخرى، بلاغات أو اتصالات من مستأجري الشقق لديهم من المعلمين الوافدين، لإعلامهم بنيتهم ترك الشقق خلال شهر كما تنص عليه القوانين مرعية الإجراء في السوق المحلي.

ظاهرة ترك الشقق تأتي اليوم لتضاف إلى سلسلة من التعثرات التي يعاني منها القطاع العقاري، منذ بداية العام الحالي، وسط تراجع المبيعات بشكل كبير، وانخفضاض معدلات الاشغال في السوق، لتجبر أصحاب العقار على البحث عن أي طريقة ممكنة تتيح لهم الحفاظ على مستوى أرباحهم من جهة، ومواءمة الأسعار التي يقدمونها مع التطورات المعيشية في البلاد، خصوصاً مع عدم وضوح الرؤية والتذبذب المستمر في أسعار النفط، الذي يعد مصدر الدخل الرئيسي وشبه الوحيد في الدولة.

أحد الخبراء العقاريين، يشيرون إلى أن قرار تخفيض بدل السكن للمعلمين الوافدين، يأتي بعد سلسلة من القرارات التي اتخذت أو يحضر لاتخاذها من قبل الجهات المعنية في الدولة، ليس أولها عزم المؤسسة العامة للرعاية السكنية بناء 185 عمارة سكنية تضم ما يقارب 2200 شقة في جنوب صباح الأحمد، لتوفير المساكن المؤجرة حسب أولوية الطلبات للمرأة الكويتية، ولن يكون آخرها القرار الأخير بتخفيض بدل السكن للمعلمين الوافدين إلى 60 ديناراً شهرياً فقط.

ويشير إلى أن القرارين يضعان تحدياً جديداً أمام ملاك البنايات الجديدة، كما القديمة التي تشهد حالات إخلاءات بسبب الغلاء، والانتقال إلى سكن أقل قيمة حتى ولو كان بمعدل 50 ديناراً.

من ناحيته، أشار رئيس مجلس إدارة مجموعة الصالح التجارية الدكتور عدنان الصالح، إلى أن أكثر البنايات والعقارات تضرراً من القرارات الأخيرة بتخفيض بدل السكن للمعلمين والشقق الجديدة للكويتييات، هي الشقق السكنية التي تتجاوز مساحتها 90 متراً، مستبعداً أن يطال التأثر الشقق ذات الغرفة والصالة خلال الفترة المقبلة.

وأكد الصالح وجود انخفاض تدريجي وبسيط في القطاع العقاري الاستثماري، بسبب عوامل عدة، وأبرزها الكم الكبير من البنايات الجديدة، وتكاليف المعيشة، التي أصبحت فوق طاقة الوافدين، مشيراً إلى أن التأثير السلبي والانخفاضات المقبلة ستكون في الشقق الكبيرة.

وبين أن رحلة البحث عن سكن أقل موجودة في السوق، بسبب الغلاء في القيمة الإيجارية في الكويت المستمرة منذ 3 سنوات، لافتا إلى أن هناك هجمة على المساحات الصغيرة، وغض النظر أو هروباً من المساحات الكبيرة.

وأضاف الصالح أنه هناك بنايات كثيرة في السوق تم بناءها بشكل غير مدروس، وبمساحات غير لائقة ولا تناسب القيمة الايجارية، كما سيطرت العشوائية على عمليات الإنشاء خلال السنوات الماضية، ما أدى إلى ارتفاع كبير في البنايات، ستؤدي حكماً إلى انخفاض في مستويات الإيجارات قريباً.

وطالب الصالح الجهات الرسمية في الدولة بالعمل على وضع معايير، تنظم حركة وأسعار العقار كما هو معمول في دول مجاورة مثل الإمارات العربية المتحدة، والعمل على تسجيل عقود التأجير لدى هيئة أو جهة معينة حتى يتم التأكد من القيمة الإيجارية وضبط الأسعار مستقبلاً.

وأكد أن ارتفاع أسعار القيمة الإيجارية حالياً، يأتي بسبب عوامل عدة وحلقات متفرقة، تبدأ من أول ارتفاع لأسعار الأراضي، ولم تنتهي بارتفاع إيجارات عمال البناء اليومية بنحو الضعف منذ 3 أعوام وحتى اليوم.

من جانب آخر، أكد رئيس مجلس إدارة شركة الدغيشم العقاري عبد العزيز الدغيشم، أن قطاع التأجير في الكويت على موعد مع انخفاضات جديدة في القيمة الإيجارية، بسبب القرار غير المدروس، الذي سيؤثر سلباً على القطاع العقاري خصوصاً على صعيد المعلمين الوافدين.

وأشار إلى أن رحلة البحث عن سكن أقل ستكون عنواناً لأغلب الوافدين أو السكن عزاب، ما سيؤدي إلى انخفاض في القيمة الإيجارية، وإخلاءات كثيرة في البنايات وتحديداً في المناطق الأكثر تضرراً مثل المهبولة والمنقف.

43 مليون دينار... الوفر السنوي


مع قرار تخفيض بدل سكن المعلمين الوافدين في المدارس الحكومية من 150 ديناراً إلى 60 ديناراً أي بنحو 90 ديناراً شهرياً، فإن وزارة المالية ستحقق وفراً شهرياً بنحو 2.34 مليون دينار إذ يبلغ عدد المعلمين الوافدين في الكويت نحو 40 ألف معلم، أي ما يعادل 43.2 مليون دينار سنوياً.

ويأتي اتخاذ القرار الأخير ضمن سياسة تخفيض النفقات وضمن خطة الإصلاح الاقتصادي، الذي تسير به الدولة منذ منتصف شهر مارس الماضي.