السوق العقاري في أزمة جديدة: مكاتب ومحلات... بلا مستأجرين

تفاصيل

مكاتب جديدة ومحلات في المجمعات التجارية تبحث عن زبون بلا نتيجة، أزمة جديدة يعاني منها مطورو المجمعات التجارية وأصحابها، بدأت تهيمن على القطاع العقاري خلال الوقت الحالي، مع تراجع أرباح الشركات المستمر منذ نحو عامين، وعدم وجود أي بوادر إيجابية لتعافي أسعار النفط المصدر الرئيسي للإيرادات في الدولة.

إذ لا يكاد السوق العقاري المحلي يخرج من أزمة حتى يقع في أخرى، أمر اعتاد عليه العاملون في القطاع خلال الفترة الأخيرة، لا سيما بعد بدء التراجع الكبير في أسعار النفط منذ نحو عامين، وتراجع أرباح الشركات، وقيام أصحابها بمراجعة شاملة للتكاليف ومحاولة تخفيضها بأقصى قدر ممكن.

ونظراً للعدد الكبير من الشركات الموجودة في السوق، فقد ظهرت في الفترة الأخيرة، ظاهرة تعليق اللافتات وبث الإعلانات على المواقع الإلكترونية والتواصل الاجتماعي، بهدف جذب أصحاب المحال والمتاجر لافتتاح مقرات لهم في هذا المحمع التجاري أو ذاك.

ومن اللافت للنظر أيضاً إلى أن المساحات المعلنة للمكاتب قد ارتفعت بشكل كبير، ما يظهر التحدي الكبير الذي يعاني منه القطاع التجاري، في ظل حالة الركود التي يعاني منها العقار بشكل عام منذ بداية العام الحالي، وسط تأكيد بعض المتابعين أن المبيعات المسجلة هذا العام تكاد تكون الأقل قيمة في السنوات الثلاث الأخيرة.

ومن الملاحظ أيضاً، أن اللافتات التي تظهر للعيان، معلقة على مداخل مجمعات تجارية قيد التشييد، وسط صراع كبير على جذب الزبون ومنحه الامتيازات الكبيرة، وسط تركيز كبير على مناطق حولي والفروانية والسالمية التي تعد بحسب الأرقام المتوافرة معقلاً للمجمعات التجارية في الدولة، في ظل الكثافة السكانية التي تتمتع بها، فضلاً عن العاصمة التي تعد مركزاً للأعمال في الدولة، ومقراً رئيسياً لأغلب الشركات الموجودة في السوق المحلي.

ويرى الخبراء في السوق، أن الإعلانات الموجودة ليس عبارة عن لافتات مكتوبة فحسب، بل تأتي في سياق العملية التسويقة ورفع أسهم هذا المجمع أو ذاك، ورفع معدلات إشغاله فور افتتاحه إلى الحد الأقصى المطلوب.

وتوقع الخبراء أن يشهد السوق العقاري وتحديداً القطاع التجاري على صعيد العقارات التجارية الجديدة هبوطاً في أسعار التأجير، نظراً للكم الكبير من المساحات التي ستدخل السوق خلال شهرين أو 3 أشهر على أقصى تقدير.

وفي هذا السياق أطلق منذ مجموعة من الخبراء، صافرات الإنذار لما هو مقبل على سوق المكاتب والمحلات التجارية، محذرين من تراجع تدريجي وزيادة المساحات المكتبية بنسب كبيرة، رغم التحسن الملحوظ الذي لحق بهذا القطاع خلال العامين الماضيين، الذي حقق خلالهما تقدماً ملحوظاً بعد ان دخلت مساحات مكتبية وتجارية للسوق، وتسكين مساحات كبيرة من المساحات قيد الإنشاء، الأمر الذي أدى إلى منافسة كبيرة بين المطورين، لتحقيق أكبر قدر ممكن من تأجير المساحات التأجيرية.

وبحسب آخر إحصائية لـ «اتحاد العقاريين»، هناك توجه عام في الكويت لتطوير مشاريع المجمعات التجارية ذات المساحات الصغيرة، مبينة أن العام الحالي شهد استكمال تطوير مجمعات كثيرة، والانتهاء من تشييدها وتأجير نسبة كبيرة منها.

وقد توقع المراقبون أن تتجه نسب إشغال هذا النوع من العقار للتراجع خلال الأعوام المقبلة، بسبب تباطؤ النمو الاقتصادي، ودخول مساحات جديدة في السوق، رغم وصول نسبة الإشغال في المكاتب تحت التطوير والمحلات إلى ما يقارب 85 في المئة.

وشدد المراقبون على أن مطوري العقارات قادرون على استكمال التشييد والبناء والتسويق للمشروع معاً، إذ إن أغلب تلك المشاريع الحديثة تقع في محافظتي الفروانية وحولي، التي تعد من أكبر مناطق المجمعات التجارية، بحيث تمثل الحصة السوقية للمحافظتين مجتمعتين نحو 70 في المئة من إجمالي المحلات التجارية ووحدات التجزئة الموجودة في الكويت.

ورأى المراقبون أن ما يميز أصحاب ومطوري المجمعات التجارية في الكويت، أن لديهم خططاً تسويقية جديدة، لجذب المستأجرين الباحثين عن استغلال المساحات في مشاريع صغيرة، إذ إن أغلب الطلبات التي تواجه المطورين حالياً للمحلات الصغيرة والمتوسطة، والتي تلقى إقبالاً كبيراً ستكون في مناطق عدة أبرزها محافظة حولي والسالمية والفروانية.

وبين المراقبون أن المواقع والحسابات الإلكترونية، مكتظة بإعلانات لجذب المستأجرين في المجمعات الجديدة، والتي تتمتع بمواقف سيارات وخدمات مثل، المجمعات الكبيرة المشهورة في الكويت، إلى جانب وجود حملات تسويقية لمكاتب تجارية في أرقى مجمعات العاصمة، ذات الإطلالة البحرية والمساحات المختلفة والتشطيب سوبر دولوكس».

ولفت المتابعون إلى أن المجمعات التجارية الجديدة، قد سوقت نسب بسيطة من المجمعات، رغم وجود مواصفات ومواقع وخدمات مميزة تصاحب المشاريع، في حين يواجه أصحاب المجمعات القديمة ظاهرة انتقال المستأجرين للمكاتب والمحلات والانتقال إلى المجمعات الجديدة ولكن بشكل غير كبير، إذا ما كان السعر مرضياً للعميل.

وأفادوا عن وجود مشاريع كثيرة قيد التطوير، التي من المقرر الانتهاء منها قبل نهاية العام الحالي، والدخول فعلياً ضمن المساحات المكتبية والتجارية رسمياً، محذرين من صعوبة بالغة في تسكين المساحات الشاسعة الجديدة التي ستدخل إلى السوق قريباً.